الشيخ أحمد بن علي البوني
405
شمس المعارف الكبرى
ينحل من أبويه ، فإنه ينحل منه في الأول عرق يسير ثم يعرق قليلا ، وربما سموه لبن الكلبة لأنه في أول خروجه قليل ، وربما يربى أجزاء كثيرة ، وكذلك هذا اللبن في المركب في أول العمل ولكنه يعمل في هذه الأجساد ، وإذا رددته عليها عمل عملا عظيما ، ويزيد في هدمها وتحليلها قليلا حتى يكثر ويبلغ منتهاه في الغاية من صعوده ، ثم ينقص قليلا في تصعيده الأرضية ، ويرجع إلى عنصره الكائن منه في الجسد ، إنما مثله كالأرض التي تقوم فيها نباتات ، وكذلك الأرواح لا تقوم إلا بالأجساد لأن الأرواح تطلب مراكزها وهي النار والأرض ومركزها في الأسفل ، والأعلى متصل بالأسفل ، والغذاء لا ينهضم إلا بالحرارة والرطوبة لأن الهدم ضرب من التعفين ، والتعفين حرف غليظ الجسد ، ثم تصيره روحا غواصا بعد أن كان جسدا غليظا خشنا ، والتعفين هو المستعمل في عملهم وعليه معولهم ، وبالتعفين يتميز صعود الغذاء وينحدر إلى الأمعاء سفلا ، وكذلك الحكماء إذا أخذوا الصفو الذي يصفو من الحجر سموه نفسا وماء الكبريت النقي بأسماء كثيرة ، ويسمون التفل الباقي في الزبل ، ولذلك أكثروا في كتبهم التعفين وقالوا : يعفن الحجر بالزبل الرطب وإنما هو هذا وليس لهم زبل غير التفل الذي يعفنون ، ولذلك قال خالد : تجمع الطبائع في واحد هو الأصل لا غير بطلب كريم ومنشؤه في الزبل فلا يرهب ، وذلك أن معنى قولهم سبع نيران حجرهم مثل الكيان وهو النفس والروح والجسد مربع الكيفية وهي الطبائع الأربعة : النار والهواء والتراب والماء ، ولذلك سبعة على تركيب الإنسان ، وكون الجسم يكون لونا أسود مثل القار ، وهذا قبل أن تعفن الطبائع في أول الأمر ، فإن الجسم يبقى بعد خروج الروح أسود وهو الزبل المذكور ، وهو وإن كان أسود ظاهرا ، ففيه جوهر صاف . قال الحكيم : لا يهولنكم من هذه الطبائع وغلظها وكثرة أوساخها وسوادها ، فإن ذلك الوسخ والسواد ترده النار إلى صفاء ، ويعود نورا واحدا ، وليس تنتفى عند الحكماء من سوادها ، ولا يبيض إلا بالماء والنار تعقده وهو الشرقي ، فإذا اجتمع بعضهم لبعض ، يولد منها هواء حار رطب وصارت قوية ، قدرتها تفعل في الأرض الباقية بعد خروجها ، والنار العنصرية هي التي تخدمه ، والنار الطبيعية هي التي تهدمه وهي والنفس وقيل النار التي تهبه النفس ، والنار الأخرى هي الروح التي تأخذ الصبغ من التعفين ، وأما مزاج الأرواح بالأدهان ، والدهن هو الزيبق ، والأدهان على الكباريت المضادة للزيبق ولا يقوم الزيبق إلا بها ، ولا تقوم هي إلا بعد التعليق بالأجساد ، ولا يقدر على ذلك إلا بمزاوجة ، ولا تكون مزاوجة إلّا بعد التحليل ، ولا يكون التحليل إلا بالمياه الحارة التي تجعله في حال السكون لا في حال الفساد . واعلم أنهما صبغتان إحداهما يقال لها الصبغة الحمراء ، والأخرى الصبغة البيضاء ، الأولى للذهب والثانية للفضة ، وخلطت مغناسيهم من ثلاثة أحجار : روح وجسماني أنثى تحلل بعلان ، والزيبق الغربي هو الأنثى ، وطبعها بارد رطب وهي تحلل نار الزيبق الشرقي الحارة وهو يضعفها لأنه قد تقدم إذا دخل الزيبق الشرقي الحارة ، والغربي صبغة ومعنى المغنيسا اسم للمركب إذا اجتمع الجسد والروح والنفس وهو الزيبق الذي يعرف ، وعنوانه الخلط وقيل هو الرصاص ، وإن النفس شكله فيها وهي المرآة الرخصة